فإن كان مقصودها : أنه كان بسبب ضرب صفوان له ،
فالجواب : إن ذلك غير صحيح ، وذلك لما يلي :
أولا : إن ضربة صفوان إنما وقعت في يد حسان (1) ولم تقع على رأسه ، ولا في وجهه .. فكيف أوجبت عماه؟!!
ثانيا : في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب قال : مرّ عمر بحسان في المسجد ، وهو ينشد ، فلحظ إليه ، فقال : كنت أنشد وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة ، فقال : أنشدك الله الخ .. (2).
فإدراكه لحظ عمر له يدل على أنه كان بصيرا حتى ذلك الوقت.
إلا أن يقال : إنه قد عمي بعد ذلك التاريخ.
ويجاب عنه : بأن مجرد حدوث العمى بعد سنوات كثيرة ليس دليلا على أنه كان على سبيل العقوبة.
ثالثا : لقد ذكروا : أنه كان جبانا ، وجعلوا ذلك هو سبب عدم شهوده مع النبي في أي من مشاهده (3).
أضف إلى ذلك : أن أبا عمر قد قال في مقام اعتذاره عن عدم شهوده مع النبي «صلىاللهعليهوآله» مشاهده : «.. وقيل : إنما أصابه ذلك الجبن منذ ضربه صفوان بن المعطل بالسيف» (4).
ونقول :
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 304 عن الإمتاع.
(2) الإصابة ج 1 ص 326 وصحيح مسلم ج 7 ص 62.
(3) أسد الغابة ج 2 ص 6 والسيرة الحلبية ج 2 ص 303.
(4) الإستيعاب بهامش الإصابة ج 1 ص 341.




