مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 337

أشهر .. مع أننا لم نجد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد فعل ذلك في أي مورد أبدا.

وربما يقال في الجواب أيضا : إن حكم القذف كان معلوما مع عدم الشاهد ، وهو الجلد ، وتبرئة المقذوف شرعا .. فتأخير النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إجراء الحد عليهم ، كان بهدف الانتظار إلى حين نزول براءة ذيلها واقعا بالآيات.

ولكنه جواب لا يصح أيضا : لأن ما أتى به الوحي لا يزيد على ما تعينه آية القذف من براءة المقذوف براءة شرعية وظاهرية ، لأن الآيات الست عشرة تستدل على كذب الإفكين بعدم إتيانهم بالشهداء ، وهذا دليل البراءة الظاهرية لا الواقعية .. ولا ملازمة بين الحكم الشرعي بالبراءة ، وبين البراءة الواقعية .. وقوله تعالى : (وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ) .. إنما أثبت البراءة ، التي يشترك بها جميع المقذوفين ، من غير قيام بينة .. والبراءة المناسبة لهذا المعنى هي الشرعية (1).

قال النيسابوري والزمخشري ، والنص له : «جعل الله التفصلة بين الرمي الصادق والكاذب ثبوت شهادة الشهود الأربعة ، وانتفاؤها .. والذين رموا عائشة لم تكن لهم بينة ، على قولهم ، فقامت عليهم الحجة (عند الله) ، أي في حكمه وشريعته كاذبين ..» (2).

وهذا هو معنى البراءة الشرعية لا الواقعية.

وعلى هذا .. فالآيات لا يمكن أن تتناسب مع روايات الإفك هنا ، بل لابد من البحث عن مصداق آخر لها .. وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.

__________________

(1) المرجع السابق.

(2) الكشاف ج 3 ص 219 وتفسير النيسابوري بهامش الطبري ج 18 ص 64.

الصفحة 223 من 337