مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 337

لم يقل أحد من الأئمة : أن ذلك يوجب حدين .. كما أنه لم يقل أحد : أن العذاب العظيم في الآية هو ذلك (1).

6 وأما حدّهم في الآخرة ، ثمانين ثمانين (2) ، فلم نعرف له وجها ، بعد أن كانت الحدود تشريعات دنيوية محضة .. وليس في الآخرة سوى العذاب الأليم لهم ، بنص آيات الإفك نفسها.

7 ويبقى هنا سؤال .. لماذا أخّر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حد القاذفين طيلة شهر ، أو أكثر من خمسين يوما ، من بدء إفكهم ، حسبما تقدم؟! حتى شاع ، وتناقلته الألسن!!

إعتذارات غير مقبولة :

وقد يعتذر عن ذلك : بأن آيات حد القذف لم تكن قد نزلت بعد ، فلما نزلت حدّهم ، ويدل عليه : استعذار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأن ابن معاذ قال : إنه يقتل الإفك ، ولو كان حكم القذف معلوما لقال ابن معاذ وسائر الناس حكم القذف معلوم ، ويدك مبسوطة (3).

وجوابه : أن معنى ذلك : أنهم قد ارتكبوا ذنبا لم يكن قد نزل حكمه بعد ، فكيف يؤاخذون به؟! فإن ذلك غير مقبول في العادة والعرف.

ولو كان للحدود هذا المفعول الرجعي للزم أن يعاقب النبي الصحابة جميعا على كثير من المخالفات التي صدرت منهم ، ثم نزلت عقوباتها بعد

__________________

(1) تفسير الميزان ج 15 ص 103.

(2) الدر المنثور ج 5 ص 37 عن الطبراني.

(3) راجع في التوجيه ، وجوابه : تفسير الميزان ، للطباطبائي ج 15 ص 102 و 103.

الصفحة 222 من 337