مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 337

ولكن لماذا لم يجلد ابن أبي ، مع أنه هو الذي تولى كبر الإفك ، حسبما ذكرته روايات كثيرة؟! وكيف جاز لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يعطل الحد الشرعي الثابت عليه؟!

واعتذر البعض عن ذلك : بأن قبيلته كانت تمنعه بحيث لو أراد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يحده للزم فساد كبير.

ولكن كل ذلك لا يجدي ؛ إذ ما الفرق بين حسان ، وابن أبي؟ فابن أبي خزرجي ، وكذلك حسان ، فلماذا لا يمنع الخزرج حسانا شاعرهم ، ولسانهم ، كما منعوا ابن أبي؟! أم يعقل أنهم يمنعون المنافق ، ولا يمنعون المسلم؟!. وقد تلاوموا على أخذهم صفوان بن المعطل ، عندما كسع حسانا بالسيف ، بدون إذن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم في أخذه .. فلماذا إذن ، يمنعون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من إقامة حدّ من حدود الله تعالى .. ولا سيما في قضية ترتبط بناموس وشرف هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه؟!!

واعتذر الحلبي بعذر آخر ، حيث قال : «الحد كفارة ، وليس من أهلها ، وقيل : لم تقم عليه البينة بخلاف أولئك ، وقيل : لأنه كان لا يأتي بذلك على أنه من عنده ، بل على لسان غيره» (1).

وهو اعتذار عجيب وغريب ، فإن الحدود لا تعطل بحجة الأهلية وعدمها .. ولا ورد في تشريع الحدود تقييد من هذا القبيل.

وأما عن البينة فنقول : كيف لم تقم عليه البينة ، وهم يقولون : إنه هو الذي تولى كبر الإفك ، أي معظمه؟! ومن ينص القرآن على أنه قد تولى كبره

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 305.

الصفحة 220 من 337