مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 337

تأويلات موهونة :

وأجاب البعض عن هذا : بأن النبي إنما ترك الإنكار على ابن حضير ، لأنه إنما قال ذلك مبالغة في زجر سعد ، وعلى سبيل الغيظ والحنق.

وهذا الجواب لا يصح ، لأن المنكر الذي صدر من أسيد ، هو منكر على أي حال ، سواء صدر منه على جهة الغيظ ، أو لأجل الزجر ، ولا يخرجه ذلك عن كونه قذفا بأمر فظيع ، وخطير جدا ، ومعصية عظمى.

وقد اعتذر ابن التين وحسّنه العسقلاني : بأن مقصود عائشة : أنه لم يتقدم منه الوقوف مع أنفة الحمية (1).

وهو كلام فارغ .. فإن ذلك يعني : أن سعدا قد وقف هنا مع أنفة الحمية ، وأن ذلك لم يصدر منه قبل هذا.

ومن الواضح : أن هذا يكفي مبررا للطعن في صلاحه ، ولا سيما إذا كان هذا الوقوف يجر إلى إيذاء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والنيل من كرامته وشرفه ، ويؤدي إلى النزاع بين الأوس والخزرج.

هذا كله بالإضافة إلى : أن ابن معاذ لم يتكلم بما يثير الحمية الجاهلية عند ابن عبادة!!

وأما توجيه كلام أسيد تارة : بأن سعدا أراد أن يصنع صنيع المنافقين ، لا أنه منافق بالفعل ، وأخرى كما يقول المازري : بأنه ليس المراد : نفاق الكفر ، بل المراد ، أنه كان يظهر المودة للأوس ، ثم ظهر عدمه ،

أما هذه التوجيهات ، فهي أيضا لا يمكن أن تكون مقبولة .. وذلك لبعدها

__________________

(1) فتح الباري ج 8 ص 362.

الصفحة 217 من 337