مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 337

هل لقاذف زوجة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» توبة؟!

هذا .. ويرى البعض أن لقاذف زوجة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» توبة ، وأنه إنما طوي ذكر التوبة في آيات الإفك لكونها معلومة (1) ..

ونحن إزاء هذا الادّعاء نشير إلى ما يلي :

1 إن من يقذف أزواج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يؤذي نفس النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله». ولا أعظم وأشد من أذيته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في ناموسه ، وشرفه .. وحال من يؤذيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في الدنيا والآخرة معلوم من الآيات القرآنية وغيرها .. ولا سيما إذا كانت أذية من هذا النوع!!

2 إن هذا الرأي لا يضر بما قلناه آنفا ، من تناقض كلام ابن عباس وغيره في هذا المقام.

3 قال الزمخشري : «.. ولو فليت القرآن كله ، وفتشت عما أوعد به من العصاة ، لم تر الله تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة!! رضوان الله عليها ، ولا أنزل من الآيات القوارع ، المشحونة بالوعيد الشديد ، والعتاب البليغ ، والزجر العنيف ، واستعظام ما ركب من ذلك ، واستفظاع ما أقدم عليه ، ما أنزل على طرق مختلفة ، وأساليب مفتنة ، كل واحد منها كاف في بابه .. ولو لم ينزل إلا هذه الآيات الثلاث (يعني قوله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ..) إلى قوله : (الْحَقُّ الْمُبِينُ) ..) لكفى بها : حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبأن ألسنتهم ،

__________________

(1) راجع : تفسير النيسابوري بهامش الطبري ج 18 ص 69.

الصفحة 209 من 337