مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 337

2 كيف حكمت عائشة بمغفرة كل ذنب لحسان ، وكيف يكون العذاب العظيم له هو عماه ، مع أن القرآن قد نص على أن العذاب العظيم يكون في الآخرة ، لا في الدنيا؟! وأنه عذاب ينتظر الإفكين ، ولا مفر لهم منه ، قال تعالى : (.. لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) ..

3 كيف يحكم ابن عباس والصفدي بتوبة الإفكين ، وكذلك عائشة ، مع أن ابن عباس نفسه وغيره يصرحون : بأن من يقذف أزواج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا توبة له ، وأما من يقذف غيرهن فله توبة؟! (1).

وروى الزمخشري وغيره : عن ابن عباس : أنه كان يوم عرفة في البصرة يفسر القرآن ، وكان يسأل عن تفسيره ، حتى سئل عن هذه الآيات ، فقال : من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته ، إلا من خاض في أمر عائشة.

قال الزمخشري : وهذا منه مبالغة ، وتعظيم لأمر الإفك (2). وهذا موافق لصريح الآيات القرآنية.

4 كيف يحكم ابن عباس والصفدي بتوبة الثلاثة ، وحصر العذاب الأخروي في ابن أبي ، ونحن نرى : أن آيات القرآن قد نصت على أن العذاب العظيم في الآخرة لجميع الإفكين؟

قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) إلى آخر الآيات.

__________________

(1) الدر المنثور ج 5 ص 35 عن سعيد بن منصور ، وابن جرير ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، وجامع البيان ج 18 ص 83 والسيرة الحلبية ج 2 ص 306 ، عن الخصائص الصغرى ، بمثل قول ابن عباس.

(2) الكشاف ج 3 ص 223 وتفسير النيسابوري ، بهامش الطبري ج 18 ص 69.

الصفحة 208 من 337