مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 337

فكيف صح أن يقال : إنه لم يفارق النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في سفر ، ولا في حضر ، وهو لم يسلم ، ولم يتبع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلا قبل مدة وجيزة جدا. وكانت أول مشاهده المريسيع نفسها .. فهل كان يدخل على زوجات النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويسافر معه ، لا يفارقه وهو مشرك؟!

ثانيا : لو أننا تجاوزنا ذلك ، فإن قول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لم يكن يدخل على أهلي إلا معي .. غريب وعجيب ، ولا سيما إذا صدقنا ما قالته الرواية : من أن الحجاب كان قد ضرب على نساء النبي ..

فما هو المبرر لدخول صفوان على نساء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو رجل أجنبي عنهن ، سواء في حضوره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو في حال غيابه؟!

وأين هي الغيرة ، والحمية ، والدين إذن؟!

ألا يعتبر ذلك طعنا في شخص النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والعياذ بالله؟! .. هذا النبي الذي أمر زوجاته أن يستترن حتى من ابن أم مكتوم الأعمى ، وحين قلن له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إنه أعمى ، قال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ (1).

اللهم إلا أن نأخذ بقول ابن زيد : إن الناس كانوا لعائشة محرما ، فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم ، وليس لغيرها من النساء ذلك (2). ولكن :

1 ليت شعري : ما الفرق بين عائشة ، وبين سائر أزواج النبي «صلى

__________________

(1) طبقات ابن سعد ج 8 ص 128 و 126 ومسند أحمد ج 6 ص 296.

(2) جامع البيان ج 18 ص 77.

الصفحة 196 من 337