حسدنها ، وأكثرن عليها».
إذن .. فضرائر عائشة هن اللواتي جئن بالإفك ، وأكثرن عليها لوضاءتها ، ولمحبة النبي لها.
ونقول :
إن عائشة نفسها تصرح : بأن نساء النبي «صلىاللهعليهوآله» قد عصمن عن الخوض في الإفك .. إلا أن حمنة طفقت تحارب لأختها .. أما أختها نفسها فقد عصمها الله بالورع .. فلا ندري من نصدق : البنت؟! أم أمها؟!
ولقد اعتذر الحلبي بقوله : «إلا أن يقال : ظنت أمها ذلك على ما هو العادة في ذلك» (1).
أما العسقلاني فحاول الاعتذار عن ذلك : بأن أمها أرادت تطييب نفسها ، وأنها ذكرت صفة الضرائر عموما ، ولم تتهم ضرائر عائشة (2) ..
ونقول :
أولا : إنها احتمالات أقل ما يقال فيها : إنها خلاف الظاهر .. فلا يصار إليها إلا بدليل.
ومجرد الرغبة في دفع الإشكال عن حديث الإفك لا يكفي مبررا لهذه التمحلات ، ولا سيما مع كثرة مواقع الضعف والوهن في هذا الحديث.
ثانيا : كيف ظنت أمها ذلك؟ مع كون الخائضين بالإفك هم ابن أبي ، وأضرابه ممن لا ربط لهم ببيت النبي الأكرم «صلىاللهعليهوآله» .. ويعلم بهم
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 295.
(2) فتح الباري ج 8 ص 355.




