مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 337

حسدنها ، وأكثرن عليها».

إذن .. فضرائر عائشة هن اللواتي جئن بالإفك ، وأكثرن عليها لوضاءتها ، ولمحبة النبي لها.

ونقول :

إن عائشة نفسها تصرح : بأن نساء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد عصمن عن الخوض في الإفك .. إلا أن حمنة طفقت تحارب لأختها .. أما أختها نفسها فقد عصمها الله بالورع .. فلا ندري من نصدق : البنت؟! أم أمها؟!

ولقد اعتذر الحلبي بقوله : «إلا أن يقال : ظنت أمها ذلك على ما هو العادة في ذلك» (1).

أما العسقلاني فحاول الاعتذار عن ذلك : بأن أمها أرادت تطييب نفسها ، وأنها ذكرت صفة الضرائر عموما ، ولم تتهم ضرائر عائشة (2) ..

ونقول :

أولا : إنها احتمالات أقل ما يقال فيها : إنها خلاف الظاهر .. فلا يصار إليها إلا بدليل.

ومجرد الرغبة في دفع الإشكال عن حديث الإفك لا يكفي مبررا لهذه التمحلات ، ولا سيما مع كثرة مواقع الضعف والوهن في هذا الحديث.

ثانيا : كيف ظنت أمها ذلك؟ مع كون الخائضين بالإفك هم ابن أبي ، وأضرابه ممن لا ربط لهم ببيت النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. ويعلم بهم

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 295.

(2) فتح الباري ج 8 ص 355.

الصفحة 190 من 337