مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 337

فترة وقعة المريسيع .. التي كانت من الفترات الصعبة على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأهل بيته ، حتى إنه ربما كانت تمضي عليه ثلاثة أيام بلا طعام. وكان يشد الحجر على بطنه من الجوع ، ولم تنفرج الحالة إلا بعد خيبر ، كما تقول عائشة في معرض وصفها لحالة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأهل بيته المقرحة للقلوب في هذه الفترة (1).

وقد ذكرت : أن الأنصار كانوا دائما يتفقدونهم بجفان الطعام ، وجفنة سعد بن عبادة مشهورة.

فإذا كان أبو بكر من أهل الفضل والسعة في المال ، كما تنص عليه الآية .. فلماذا لم يكن ينفق على ابنته ، فضلا عن أن يهدي للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وأهل بيته ، كما كان يفعل سعد بن عبادة؟! وإذا كان يفعل ذلك ، فلماذا لم يرو لنا أحد شيئا يذكر من ذلك؟!

لا مال لأبي بكر لينفق على أحد :

ولقد كان أبو بكر خياطا ، ولم يكن قسمه في الغنائم إلا كواحد من المسلمين ، ولهذا احتاج إلى مواساة الأنصار له (2) في المدينة.

وأما المال الذي يقال : إنه حمله من مكة إلى المدينة : خمسة آلاف أو ستة آلاف .. فنحن لا نجده أنفق منه على ابنته أسماء التي تزوجت الزبير ، وهو فقير لا يملك شيئا سوى فرسه ، فكانت تخدم البيت ، وتسوس الفرس ، وتدق النوى لناضحه ، وتعلفه ، وتستقي الماء .. وتنقل النوى على رأسها من

__________________

(1) راجع : طبقات ابن سعد ج 1 قسم 2 ص 120 وليراجع من : ص 113 حتى 120.

(2) تلخيص الشافي ج 3 ص 237.

الصفحة 185 من 337