أنواع من أناس ، قد حلف الصحابة على عدم نفعهم ، عبر عنهم كلهم بصيغة الجمع ، وهم : أولو القربى ، والمساكين ، والمهاجرون .. فجعل ذلك كله متوجها إلى رجل واحد ، هو مسطح ، خلاف الظاهر ..
ثالثا : لقد أنكر مسطح نفسه أن يكون ممن خاض في الإفك ، وأقسم أنه ما قذف عائشة ، ولا تكلم بشيء ، فقال له أبو بكر : لكنك ضحكت ، وأعجبك الذي قيل فيها ، قال : لعله قد كان بعض ذلك .. فأنزل الله في شأنه : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ) الآية (1) ..
ولعل ما ورد في مرسلة سعيد بن جبير من قوله : «.. وخاض بعضهم ، وبعضهم أعجبه» (2) .. ناظر إلى هذا.
إذن .. فكيف حلف أبو بكر أن لا ينفعه بنافعة أبدا؟.
وكيف تقول عائشة في روايتها : إنه كان قد خاض في الإفك حتى نزلت الآية الشريفة في حقه؟!
رابعا : في رواية عن ابن سيرين : أن أبا بكر حلف في يتيمين كانا في حجره ، أحدهما : مسطح ، الذي شهد بدرا ، والآية نزلت بهذه المناسبة (3).
ونحن .. لا نعرف لماذا عبر ابن سيرين عن مسطح بأنه يتيم ، مع أنه قد
__________________
(1) الدر المنثور ج 5 ص 34 ، عن ابن أبي حاتم ، عن مقاتل.
(2) فتح الباري ج 8 ص 352 ، وأشار إليه النيسابوري ، هامش الطبري ج 18 ص 68.
(3) فتح الباري ج 8 ص 352 عن ابن مردويه والدر المنثور ج 5 ص 35 عن ابن مردويه ، وعبد بن حميد .. وفي جامع البيان ج 18 ص 82 : «إن أبا بكر حلف أن لا ينفع يتيما كان في حجره». ونقل رواية الحسن ومجاهد أيضا ، في مجمع البيان ج 7 ص 133 ، ونص على يتمه أيضا في السيرة الحلبية ج 2 ص 294 ، فراجع.




