مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 337

إن ذلك لا يصح ، وذلك للأمور التالية :

أولا : روى عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، ومعمر ، قالا : أخبرنا هشام بن عروة ، عن عائشة ، أنها أخبرته : أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين يحلف بها ، حتى أنزل الله كفارة الأيمان ، فقال : والله لا أرى يمينا حلفت عليها غيرها خيرا منها ، إلا قبلت رخصة الله ، وفعلت الذي هو خير .. (1) والسند صحيح عند الراغبين في منح عائشة وأبيها الأوسمة والكرامات.

ومن المعلوم : أن آية كفارة الأيمان قد جاءت في سورة المائدة ، وهي قد نزلت في أواخر حياة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فكيف حنث أبو بكر في قضية مسطح ، ثم قال : «لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا تحللتها ، وأتيت الذي هو خير ..»؟! (2).

إن هذا القول ينافيه قول عائشة السابق ويدفعه ، إذ إن عائشة تقول : إن أبا بكر قد قال هذا القول عند ما نزلت آية كفارة الأيمان ، لا في مناسبة الإنفاق على مسطح .. وهو دليل على عدم حنثه بيمينه في مسطح ، إن كان قد حلف حقا.

ثانيا : أخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس ، قال : كان ناس من أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد رموا عائشة بالقبيح ، وأفشوا ذلك ، وتكلموا فيه. فأقسم ناس من أصحاب رسول الله «صلى الله

__________________

(1) المصنف لعبد الرزاق : ج 8 ص 497 ، وفي هامشه قال : وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (مخطوط) ص 181.

(2) الدر المنثور ج 5 ص 34 عن ابن المنذر.

الصفحة 181 من 337