مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 337

أخرج أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه ، عن أنس قال : قيل للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لو أتيت عبد الله بن أبي ، فانطلق ، وركب حمارا ، وانطلق المسلمون يمشون ، وهي سبخة ، فلما انطلق إليهم ، قال : إليك عني ، فوالله لقد آذاني ريح حمارك ، فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أطيب ريحا منك ، فغضب لعبد الله رجال من قومه ، فغضب لكل منهما أصحابه ، فكان بينهم ضرب بالجريد ، وبالأيدي ، والنعال ، فأنزل فيهم : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ..) (1).

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن قتادة ، قال : ذكر لنا : أن هذه الآية نزلت في رجلين من الأنصار ، وكانت مماراة في حق بينهما ، فقال أحدهما للآخر : لآخذن عنوة ، لكثرة عشيرته ، وأن الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فأبى. فلم يزل الأمر حتى تدافعوا ، وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال ، ولم يكن قتال بالسيوف (2).

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السدي : أنها نزلت في رجل من الأنصار ، يقال له : عمران ، منع امرأته من زيارة أهلها ، فأرسلت إليهم ، فجاؤوا ليأخذوها ، فاستعان الرجل بأهله ، فتدافعوا ، واجتلدوا بالنعال ، فنزلت الآية ، فأصلح النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بينهم (3). فمن نصدق؟

__________________

(1) الدر المنثور ج 5 ص 90 وأسباب النزول للواحدي ص 223 وصحيح البخاري أول كتاب الصلح ص 370.

(2) راجع : الدر المنثور ج 5 ص 90.

(3) المصدر السابق.

الصفحة 178 من 337