مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 337

عجين أهلها ، فتأتي الداجن فتأكله؟!

إن ذلك لعجيب حقا ، وأي عجيب؟! لقد كانت النبوة إذن تليق بأحد هؤلاء : عائشة ، بريرة ، أبو أيوب ، عمر ، عثمان ، أسامة ، أبي زيد ، أم أيوب ، أم أيمن ، زينب بنت جحش ، سعد بن معاذ ، أبي بن كعب ، قتادة بن النعمان على ما في بعض الروايات ، وحتى علي «عليه‌السلام» ، حسبما ذكرته روايات أخرى أيضا .. دون النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله»!!!

أليس عجيبا أن يكون موقف كل هؤلاء موافقا للقرآن لكي يكون الأعجب من ذلك أن يكون موقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو المناقض تماما لكتاب الله سبحانه؟!!

إن هذا بالذات : هو الانطباع الذي تسعى روايات الإفك إلى تقديمه كحقيقة تاريخية راهنة .. ولتكون من ثم أعجوبة الأعاجيب هي : أن يحرم هؤلاء الأفذاذ من مقام النبوة ، أو حتى الألوهية .. ويعطى مقام النبوة لمن يكون هذا حاله ، وإلى هذا المصير والمستوى يكون مآله!! حسبما صورته لنا رواية الإفك ، أعاذنا الله من الزلل إنه ولي المؤمنين.

ثم إنهم يقولون : إن زوجة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يجوز أن تكون كافرة ، كامرأة نوح ، وامرأة لوط ، ولا يجوز أن تكون فاجرة ، لأن النبي مبعوث إلى الكفار ، ليدعوهم ، فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه ، والكفر غير منفر عندهم ، وأما الفاحشة فمن أعظم المنفرات (1).

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 477 وتفسير النيسابوري هامش الطبري ج 18 ص 64 والكشاف ج 3 ص 220 والسيرة الحلبية ج 2 ص 305 والميزان (تفسير) ج 15 ص 102.

الصفحة 175 من 337