مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 337

وكانت السياسة تقضي بمحو كل الآثار الدالة على حقيقة الإفكين ولربما يأتي بعض ما يدل على ذلك.

7 موقف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يخالف القرآن :

هذا .. ولعل جميع الروايات متضافرة على : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد رتب الأثر على قول الإفكين ، وكان في ريب من عائشة ، حيث تغيرت معاملته لها ، ولم تعد تعرف منه ذلك اللطف وصار يقف على الباب ويقول : كيف تيكم؟ مع ما في هذه الكلمة من الإهانة ، ثم هو يطلب منها التوبة ، إن كان قد صدر منها ذنب ، ثم إنه قد استشار في أمرها عدة أشخاص ، وقرر بريرة وغيرها.

وفي رواية عمر : «فكان في قلب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مما قالوا».

ثم إن نفس عائشة تلومهم على ترتيبهم الأثر ، وشكهم .. حتى إنها تقول للذي بشرها بالبراءة : بحمد الله ، وذمكما ، تقصد أباها ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أو : بحمدك لا بحمد صاحبك الذي أرسلك .. أو : بحمد الله لا بحمدك. أو نحو ذلك.

مع أن آيات الإفك توبخ على عدم الظن الحسن في هذا المورد وتقول : إنه كان يجب تكذيب هذه الفرية رأسا .. فقد قال تعالى : (لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ).

وقال : (وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ).

فمن لوازم الإيمان حسن الظن ، والنبي أحق من يتصف بهذه الصفة ،

الصفحة 172 من 337