وكان قال : ما أنا بداخل عليكن شهرا. موجدة عليهن.
فلما مضت تسع وعشرون دخل على أم سلمة ، وقال : الشهر تسع وعشرون.
قال : وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين (1).
2 إن قتادة يصرح : بأن سبب هجر النبي «صلىاللهعليهوآله» لنسائه ، ثم نزول آية التخيير ، هو قضية فيها غيرة من عائشة ، في شيء أرادته من الدنيا (2).
فهل من المعقول : أن تكون هي السبب في كل ما حصل ، ثم بعد ذلك. يظهر لها النبي «صلىاللهعليهوآله» هذا الحب والعطف؟. ويميزها في هذه المناسبة بالذات أم أن المناسب هو إهمالها؟ وعدم الاعتناء بها ، وعدم تمييزها على سائر أزواجه؟ بل تمييزهن عليها ، لتشعر بعظيم الذنب الذي ارتكبته في حقه «صلىاللهعليهوآله» ، حتى اعتزل نساءه لشدة موجدته عليهن ، كما صرحت به الروايات؟!
والكلام في آية التخيير طويل .. وما يهمنا هنا هو ما ذكرناه ، ولذا فنحن نقتصر على ذلك ، على أمل أن نوفق لبحث ذلك مفصلا في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى.
ولكن .. مما لا ريب فيه ، هو : أن آية التخيير لم تنزل في سنة تسع ، وإنما
__________________
(1) طبقات ابن سعد ج 8 ص 138.
(2) جامع البيان ج 21 ص 100 والدر المنثور ج 5 ص 195 عنه ، وعن ابن المنذر ، وابن ابي حاتم.




