إلى ما بعد وفاته «صلىاللهعليهوآله» .. فللكلام فيها مجال واسع ، ونحن نكتفي هنا بذكر الأمور التالية :
ألف إن كلمة «أم رومان» ربما تكون من تفسيرات الرواة ، ولا سيما بملاحظة : أن أحمد وغيره قد ذكروا الرواية في عدة مواضع بلفظ : «أبويك» (1). ولفظ الأبوين يصح إطلاقه على الأب وزوجته ، وإن لم تكن أما.
ب إن آية التخيير قد وردت في سورة الأحزاب ، وهي قد نزلت في وقعة الخندق سنة أربع أو خمس. ولا سيما بملاحظة : أن هذه السورة قد اشتملت على ذكر قضية زواج النبي «صلىاللهعليهوآله» بزينب .. فكيف يكون التخيير في سنة تسع (2) ، وآياته نزلت في سنة أربع أو خمس؟!
ويؤيد ذلك : أنه قد ورد بطرق صحيحة : أن الصحابة ما كانوا يعرفون انتهاء السورة إلا إذا نزلت : «(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)». مما يدل على أن نزول السور كان منظما ، بلا تخليط ، ولا تشويش كما سيأتي ، أضف إلى ذلك قول مالك الآتي.
ج ومما يدل على أن التخيير كان قبل سنة تسع بعدة سنين ، ما رواه مسلم ، والسيوطي عن غير واحد ، عن عمر بن الخطاب : من أن آية التخيير قد نزلت عندما تظاهرتا عليه عائشة وحفصة ، فاعتزلهن الرسول في مشربته تسعا وعشرين ليلة .. وذلك قبل أن يفرض الحجاب على نساء النبي «صلىاللهعليهوآله» ، فأنزل الله آية التخيير : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ
__________________
(1) مسند أحمد ج 6 ص 78 و 103 وصحيح مسلم ج 4 ص 186 و 187 و 194.
(2) وفاء الوفاء ج 1 ص 316 ، وغير ذلك.




