مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 337

إلى ما بعد وفاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فللكلام فيها مجال واسع ، ونحن نكتفي هنا بذكر الأمور التالية :

ألف إن كلمة «أم رومان» ربما تكون من تفسيرات الرواة ، ولا سيما بملاحظة : أن أحمد وغيره قد ذكروا الرواية في عدة مواضع بلفظ : «أبويك» (1). ولفظ الأبوين يصح إطلاقه على الأب وزوجته ، وإن لم تكن أما.

ب إن آية التخيير قد وردت في سورة الأحزاب ، وهي قد نزلت في وقعة الخندق سنة أربع أو خمس. ولا سيما بملاحظة : أن هذه السورة قد اشتملت على ذكر قضية زواج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بزينب .. فكيف يكون التخيير في سنة تسع (2) ، وآياته نزلت في سنة أربع أو خمس؟!

ويؤيد ذلك : أنه قد ورد بطرق صحيحة : أن الصحابة ما كانوا يعرفون انتهاء السورة إلا إذا نزلت : «(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)». مما يدل على أن نزول السور كان منظما ، بلا تخليط ، ولا تشويش كما سيأتي ، أضف إلى ذلك قول مالك الآتي.

ج ومما يدل على أن التخيير كان قبل سنة تسع بعدة سنين ، ما رواه مسلم ، والسيوطي عن غير واحد ، عن عمر بن الخطاب : من أن آية التخيير قد نزلت عندما تظاهرتا عليه عائشة وحفصة ، فاعتزلهن الرسول في مشربته تسعا وعشرين ليلة .. وذلك قبل أن يفرض الحجاب على نساء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأنزل الله آية التخيير : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ

__________________

(1) مسند أحمد ج 6 ص 78 و 103 وصحيح مسلم ج 4 ص 186 و 187 و 194.

(2) وفاء الوفاء ج 1 ص 316 ، وغير ذلك.

الصفحة 145 من 337