وفي رواية أخرى يقول للعباس : «ذاك مغيث ، عبد بني فلان (يعني زوج بريرة) كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة ، يبكي عليها» (1).
والعباس إنما هاجر قبل الفتح بقليل (2).
وقد اشار إلى هذا الإشكال غير واحد أيضا ، كابن القيم الحنبلي ، وغيره (3).
توجيهات ولمحات :
وحاول العسقلاني الإجابة على ذلك : تبعا للسبكي ، وكذا القسطلاني باحتمال : أن تكون بريرة قد كانت تخدم عائشة ، وهي في رق مواليها ، ثم كانت قصة مكاتبتها بعد ذلك ..
أو أنها اشترتها وأخّرت عتقها إلى ما بعد الفتح.
أو دام حزن زوجها عليها مدة طويلة.
أو حصل لها الفسخ ، وطلب أن يردها بعقد جديد.
أو كانت لعائشة ، ثم باعتها ، ثم استعادتها بعد الكتابة.
أو أن بريرة هذه غير بريرة تلك.
وجزم بهذا الاحتمال الأخير : الزركشي.
وناقشه العسقلاني : بأن الحكم بأنها كانت تخدم عائشة بالأجرة أولى من تغليط الحفاظ (4).
__________________
(1) صحيح البخاري ج 3 ص 176 بسندين.
(2) الإصابة ج 2 ص 271 وإرشاد الساري ج 7 ص 261 وج 4 ص 394.
(3) راجع : فتح الباري ج 8 ص 358 وإرشاد الساري ج 7 ص 261 وج 4 ص 394.
(4) إرشاد الساري ج 4 ص 395 وج 7 ص 261 وفتح الباري ج 8 ص 358.




