مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 310

يعطينا : أن قبول النبي «صلى الله عليه وآله» هذا المنطق منهم معناه : الإقرار منه «صلى الله عليه وآله» بالتعامل على أساس المنطق القبلي ، وتكريس حالة الانقسام فيما بين الحيين : الأوس ، والخزرج ، الذين لم يزل النبي «صلى الله عليه وآله» يعمل على إزالة الحساسيات من بينهم ، بل وصهرهم في بوتقة واحدة هي الإسلام. ثم إن ذلك معناه الفصل بين قضايا الدين ، وقضية القبيلة والفئة.

فالاستجابة لهم على أساس قبول منطق الأوس السابق يعتبر هدما لما بناه ، وتخليا عن الأسس التي لم يزل ينطلق منها لبناء المجتمع الإسلامي الناشئ.

وإذا كان سعد قد اعتبر المعترضين على حكمه مجموعة من المنافقين ، فكيف يمكن أن نتوقع من النبي أن يوافقهم على ما يريدون ، ويحقق لهم ما يشتهون؟

وقد أشار البعض أيضا : إلى هذه النقطة بالذات ، فقال : «يبدو أن الأوس الذين طلبوا التسامح مع بني قريظة اعتبروها غير وفية لمحمد ، وليس للأوس.

وهذا يعني : أن أنصار الشفقة كانوا يعتبرون أنفسهم قبل كل شيء أفراد الأوس وليس أفراد الأمة الإسلامية».

إلى أن قال : «لقد أدرك رجل بعيد النظر كسعد : أن السماح للعصبية القبلية بالتغلب على الولاء للإسلام يؤدي للعودة إلى الحروب الأخوية التي كانت تأمل المدينة بالتخلص منها بمجيء محمد» (1).

__________________

(1) محمد في المدينة ص 328.

الصفحة 96 من 310