مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 310

فيكون «صلى الله عليه وآله» قد ارتكب خطأ عقائديا صححه له الخليفة الثاني ، على سبيل الإرشاد والتعليم؟!

أما أنه حسد سعدا على هذه الكرامة التي أكرمه الله تعالى بها ، فأظهر ذلك بطريقة غير مباشرة. ونفى عن سعد هذا الوسام بذكاء ودهاء؟!

إننا نعترف بعجزنا عن معرفة حقيقة القضية ، وواقع الأمر.

الخوارج ومشروعية التحكيم :

قال الإمام الحسن «عليه السلام» حين خاض الناس في أمر الحكمين ، بعد صفين : «وإنما الحكومة فرض الله ، وقد حكّم رسول الله «صلى الله عليه وآله» سعدا في بني قريظة ، فحكم فيهم بحكم الله لا شك فيه ، فنفذ رسول الله حكمه ، ولو خالف ذلك لم يجزه» (1).

فالإمام الحسن «عليه السّلام» قد ركز على أمرين :

أحدهما : مشروعية التحكيم ، ولكن لا من باب أن الأصل هو الجواز فيما لم يرد فيه نص ، بل من باب النص على المشروعية ، وصدور الحكم الإلهي بذلك فالحكومة كما قال «عليه السّلام» فرض الله.

الثاني : إن تنفيذ الحكم الصادر منوط بأن لا يخالف حكم الله عز وجل ، فالتحكيم ما هو إلا امتداد للحكم الإلهي ، ومن مظاهر ومراحل تنفيذه ، وليس في قبال الحكم الإلهي ، كما يدعيه الخوارج.

قال النووي : «فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين في أمورهم العظام.

__________________

(1) مناقب آل أبي طالب (ط دار الأضواء) ج 3 ص 223.

الصفحة 91 من 310