مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 310

ما نثق به من قصة أبي لبابة :

وربما يكون لقصة أبي لبابة أساس من الصحة ، ولكن ليس بالصورة التي يذكرها المؤرخون.

وذلك بأن يكون قد خان الله ورسوله ، وربما تكون توبته قد تأخرت إلى غزوة تبوك ، وربما كانت توبته خوفا من كشف خيانته من جهة جبرئيل ، فبادر إلى ما يدفع غائلة الفضيحة ، فربط نفسه إلى أسطوانة في المسجد. وربما ، وربما ..

على أننا نريد أن نذكّر القارئ هنا بقول بعضهم : «ليس جريمة أن يخطئ المرء ، ولكن الجريمة أن يتفيأ ظلال خطئه».

إلى أن قال : «لأن هذا التمادي هو جريمة نفسية قبل أن تكون مادية ، ولذلك تاب أبو لبابة الخ ..» (1).

ولكن الظاهر هو : أن أبا لبابة قد تفيأ ظلال خطئه ، وارتكب هذه الجريمة النفسية ، حتى خاف الفضيحة ، فأظهر التوبة ، وربما يكون إظهاره لها بعد نزول قوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ)(2) ، فيرتكبون جريمة الخيانة مرة بعد أخرى ، مع اليهود تارة ، ومع المنافقين المتآمرين تارة. ولا ندري إذا كانت ثمة خيانات أخرى لم يستطع التاريخ أن يفصح لنا عنها لسبب أو لآخر.

من سب فاطمة فقد كفر :

قال السهيلي : «روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن علي بن

__________________

(1) التفسير السياسي للسيرة ص 283.

(2) الآية 158 من سورة آل عمران.

الصفحة 65 من 310