مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 310

عليه بعد ذلك كل هذه المدة؟ وهل يمكن أن يرضى الله عن أبي لبابة ، ويبقى الرسول غاضبا عليه؟!

كما أن رواية البيهقي والسيرة الحلبية تكاد تكون صريحة في أنه لم يتب مما فعله في بني قريظة.

ثامنا : إن نفس ما يذكرونه هنا ، من أن أبا لبابة ارتبط في المسجد إلى أسطوانة التوبة ، حتى نزلت توبته في الآيات المتقدمة ، ولم يرض بفك نفسه إلا أن يتوب الله عليه ، فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا ، حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه وجرى ما جرى من حل رسول الله «صلى الله عليه وآله» له ، إنما كان في غزوة تبوك (1).

تاسعا : قد ذكرت روايات توبة أبي لبابة : أنه كان لا يأكل ولا يشرب ، مع أنه قد تقدم أن ابنته كانت تأتيه بالتمرات ، فيلوك منهن ويترك.

إلا أن يقال : إن ذلك كان يسيرا ، لا يعتد به.

عاشرا : ذكرت الروايات المتقدمة : أنه لم يرجع إلى النبي «صلى الله عليه وآله» بل أخذ طريقا إلى المسجد من وراء الحصن ، فربط نفسه فيه.

مع أن رواية البيهقي والحلبي السابقة تقول : إنه عاد إلى النبي «صلى الله عليه وآله» ، فطالبه النبي «صلى الله عليه وآله» بما فعل ، وأن النبي «صلى الله عليه وآله» بقي عاتبا عليه إلى غزوة تبوك.

__________________

(1) عيون الأثر ج 2 ص 70 و 71 وعن أبي عمر وراجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 495 ووفاء الوفاء ج 2 ص 443 و 444. والسيرة الحلبية ج 2 ص 337 عن البيهقي والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 16.

الصفحة 61 من 310