مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 310

أبي لبابة كانت ظاهرية لا واقع وراءها.

ومن جهة أخرى : فإن أبا لبابة لم يخلط بين العمل الصالح والآخر السيئ ، بل ما صدر منه هو محض العمل السيئ ، المتمثل بالخيانة ، ثم أتبعه بالتظاهر بالتوبة.

4 روي عن ابن عباس من وجوه : أن آية سورة التوبة قد نزلت في أبي لبابة ، ونفر معه سبعة ، أو ثمانية ، أو سبعة سواه ، تخلفوا عن غزوة تبوك ، ثم ندموا فتابوا ، وربطوا أنفسهم بالسواري الخ .. (1).

5 روي عن ابن عباس ، وابن المسيب : أن آية سورة الأنفال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا ..) قد نزلت في أبي لبابة حين تخلف عن غزوك تبوك (2).

6 إن آية سورة المائدة تثبت الكفر والنفاق لأبي لبابة. مع أن التاريخ لا يحدثنا أنه كان من المنافقين.

إلا أن يقال : إن التاريخ إنما يثبت لنا ظواهر الأشخاص ، ولا يمكنه الكشف عن بواطنهم وقلوبهم ، فإذا جاء النص القرآني فهو المعيار. إذا ثبت أن هذه الآية قد نزلت في أبي لبابة.

7 إن آية سورة المائدة أيضا لا تنطبق على قصة أبي لبابة ، لأنها أيضا قد تحدثت عن جماعة من الناس كانوا يسارعون في الكفر وقضية أبي لبابة هي قضية شخص واحد.

أضف إلى ذلك : أن أبا لبابة كما تحكي لنا قصته لم يكن يسارع في

__________________

(1) عيون الأثر ج 2 ص 71. وراجع : شرح بهجة المحافل ج 1 ص 273 والمواهب اللدنية ج 1 ص 116 وتاريخ الخميس ج 1 ص 495 ووفاء الوفاء ج 2 ص 444. وفيهم : أنهم كانوا عشرة.

(2) راجع : تاريخ الإسلام (المغازي) ص 257 و 258.

الصفحة 59 من 310