أم أن آية (لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ) نزلت أولا ، ثمّ نزلت آية : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) حين حصول التوبة (1)؟
2 إن الآيتين الأولى والثانية هما في سورتي التوبة والمائدة ، وهما من أواخر ما نزل من القرآن ، ومن البعيد جدا أن تبقى هاتان الآيتان معلقتين في الهواء طيلة سنوات عدة ، دون أن تجعلا في سورة من السور القرآنية.
3 إن آية سورة التوبة لا تنطبق على قصة أبي لبابة ، لأنها تتحدث عن مجموعة من الناس خلطوا عملا صالحا ، وآخر سيئا ، وليس عن رجل واحد.
ولو سلمنا : أنه أريد الفرد في سياق الحديث عن جماعة ،
فإننا نقول : إن هذه الآية لا تدل على أن الله سبحانه قد قبل توبة أبي لبابة. بل أبقت الأمر مؤرجحا بين الخوف والرجاء. وتحدثت عن إمكانية توبة الله عليهم في المستقبل.
وأجاب الحلبي بأن : «الترجي في حقه تعالى أمر محقق» (2).
ونقول : إنه محقق في صورة تحقق التوبة ، وهذا الترجي يشير إلى أن توبة
__________________
والنهاية ج 4 ص 120 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 231 وبهجة المحافل ج 1 ص 273 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 245 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 17 وتاريخ الخميس ج 1 ص 495 والإكتفاء للكلاعي ج 2 ص 180 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 15 والسيرة الحلبية ج 2 ص 336 ووفاء الوفاء ج 2 ص 442 و 444.
(1) الآية 102 من سورة التوبة. وراجع : بهجة المحافل ج 1 ص 273 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 15 والسيرة الحلبية ج 2 ص 337 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 231 والبداية والنهاية ج 4 ص 120.
(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 33.




