وقفات مع ما تقدم :
ونقول :
تستوقفنا في هذا الحديث عدة أمور ، نذكر منها ما يلي :
1 قد تقدم عدم صحة قولهم : إنهم حين أيقنوا بالهلكة أرسلوا نباش بن قيس ، فلما رجع إليهم بالفشل ، طلبوا أبا لبابة ، ثم نزلوا على حكم ابن معاذ.
والصحيح هو : أنهم بعد عودة نباش بقوا أياما (1) ، صدوا خلالها كما تقدم حملات بقيادة كبار الصحابة ، فجاءهم علي ، ونادى يا كتيبة الإيمان ، وانتهى الأمر باستسلامهم على يديه ، وطلبوا أبا لبابة ، ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، كما تقدم.
2 إن العبارة الأخيرة قد أسندت الأمر إلى القضاء والقدر الذي لا مفر منه ، وأنها كما يقول بنو قريظة : «ملحمة وبلاء كتب علينا» وذلك من منطق اعتقادهم بالجبر الإلهي.
رغم أن القرار في إبعاد هذه الملحمة والبلاء عنهم يعود إليهم ، وبإمكانهم تغيير مسار الأحداث لو تصرفوا بحكمة وتعقل وإنصاف ، وتركوا الانقياد إلى الهوى ، وإلى العصبيات والعنجهيات الفارغة.
__________________
وإرشاد الساري ج 6 ص 330 وفتح الباري ج 7 ص 318 والمواهب اللدنية ج 1 ص 115 و 116 ووفاء الوفاء ج 1 ص 307 وتاريخ الإسلام (المغازي) ص 257 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 246 و 247 ومجمع البيان ج 8 ص 351 و 352 والبحار ج 20 ص 211 و 234 وراجع : تفسير القمي ج 2 ص 190.
(1) تفسير القمي ج 2 ص 190 والبحار ج 20 ص 243 عنه : وفيه غزال بن شمول. بدل نباش بن قيس.




