مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 310

ولذلك بادر خالد بن سعيد بن العاص إلى التذكير بهذه الوصية في هذه اللحظة بالذات ، وسجل إدانته الصريحة لمخالفتهم أوامر النبي «صلّى الله عليه وآله» ، ونقضهم لعهده.

9 إن النبي الكريم «صلّى الله عليه وآله» قد حصر عواقب نقض وصيته في علي «عليه السّلام» بأمور ثلاثة ، هي :

ألف : الإختلاف في الأحكام.

ب : إضطراب أمر دينهم عليهم.

ج : أن يليهم شرارهم.

وهي أمور لا بد أن يولوها أهمية بالغة ، لأنها تضر بسعادتهم الدنيوية ، والأخروية على حد سواء. فإن ولاية الأشرار تضر بأمنهم ، بجميع وجوهه ، وفي مختلف مواقعه ، فلا أمن على الأوراح ، ولا على الأعراض ، ولا على الأموال .. كما أنه يفقدهم الثقة بسياسات حكامهم ، وبنواياهم ، وبصحة تفكيرهم ، وسلامة قراراتهم يفقدهم القدرة على التخطيط للمستقبل ، الأمر الذي يجعلهم في مهب الريح ، تتقاذفهم رياح الأهواء ، وتكون قراراتهم مرتجلة ، وعشوائية ، وغبية ، ويكون غيرهم هو الذي يتحكم بمصيرهم ، حسبما يحلو له ، وبما ينسجم مع ما يراه من مصلحته .. وذلك هو الضياع والخسران المبين في الحياة الدنيا ..

كما أن إبعاد من نصبه الله وليا وحاكما ، وإماما عن موقعه الطبيعي ، يؤدي بهم إلى الاختلاف في الأحكام ، لأن الناس إذا تركوا إمامهم صاروا مثل غنم غاب عنها راعيها. ولن يجديهم نفعا لجوءهم إلى أناس عاديين مثلهم ، فإنهم سوف لا يهتدون إلى كثير من الأحكام ، لأنهم يملكون من المعرفة بكلام الرسول «صلّى الله عليه وآله» وبمواقفه ، أو قد يعرفون عددا

الصفحة 32 من 310