مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 310

كانوا يشاركون في الافتراء ، وحياكة الأباطيل حينا آخر ، إلى جانب تخذيلهم المسلمين ، وبث الإشاعات الباطلة ، وحبهم إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.

هذا كله : عدا عن كونهم عيونا للأعداء ، يطلعونهم على عورات المسلمين ، ويعلمونهم بأي تحرك منهم ، حتى كان النبي «صلى الله عليه وآله» كلما أراد غزوة ورى بغيرها ، وكان يستخدم أساليب كثيرة ومتنوعة ليعمي عليهم الأمور ، ويضللهم عن مقاصده الحقيقية.

عداك عما كان أولئك المنافقون يمارسونه من أساليب اللمز والهمز. إلى جانب الكثير من الإفك والافتراء ، والهزء والازدراء.

ولكنهم حين قويت شوكة المسلمين لم يجدوا مناصا من العض على الجراح ، خصوصا بعد أن ظهر لهم : أن التحركات العسكرية للمسلمين في المناطق المختلفة كانت تسقط مواقع العدوان والتآمر الواحد تلو الآخر ، وتقضي عليها ، أو تحولها إلى مواقع قوة وصمود للمسلمين.

فكان أن رأينا المنافقين يشاركون في غزوة بني المصطلق ولعلهم كانوا قد وثقوا بانتصار المسلمين ، فأرادوا الحصول على مكاسب مادية لهم.

ولكن نفاقهم الذي كانوا يصرون على التبرؤ منه لم يزل يظهر على صفحات وجوههم ، وفي فلتات ألسنتهم ، الأمر الذي أثار حالة من الإرباك ، الذي لو لم يتداركه الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» لبلغ إلى حد حدوث فتنة داخلية ، يخوض فيها ضعاف البصر والبصيرة حتى آذانهم ، ويوقعون الإسلام والمسلمين في مآزق خطيرة ، هم في غنى عنها.

وقضية عبد الله بن أبي كانت من هذا القبيل كما اتضح من النصوص التي سلفت.

الصفحة 299 من 310