مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 310

المعرفة والوعي واليقين.

ومن جهة ثانية : فإن قتل ابن أبي قد يتسبب في حدوث مشاكل كبيرة ، وتشنجات خطيرة ، كما أشار إليه «صلى الله عليه وآله» في ما أجاب به عمر بن الخطاب ، الذي حرضه على قتله ، وعين له حتى من يتولى ذلك من المسلمين!! حيث قال له :

«إني والله لو قتلته يوم قلت ، لأرعدت له أنوف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته».

بل لقد نصت الروايات المتقدمة على أن قوم ابن أبي أنفسهم قد بدأوا يضيقون ذرعا بابن أبي وتصرفاته ، وصاروا يلومونه ويعنفونه على ما بدر منه.

فقضية ابن أبي إذن لم تعد قضية شخص صدر منه ما يوجب الحد ، بل هي قد تطورت لتلحق آثارها بالإسلام وبالمسلمين ، وحتى على المدى البعيد أيضا. والنبي «صلى الله عليه وآله» يعرف متى يحق له أن يصرف النظر عن إقامة حد على من يستحقه ، إذا رأى ما يقتضي ذلك.

والأمر الغريب هنا : أننا نجد عمر بن الخطاب يصر على النبي «صلى الله عليه وآله» بقتل هذا الرجل ، رغم أنه «صلى الله عليه وآله» قد أخبره بأن قتله يوجب خللا في الواقع القائم ، ويعتبر خطأ فاحشا حينما قال له : إذن ترعد آنف كثيرة بيثرب.

فيتجاهل عمر هذا التوضيح والتصريح ، ويقول له : إن كرهت أن يقتله مهاجري ، فأمر أنصاريا.

مع أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد أوضح له أن نفس القتل هو الذي سوف يفسد الأمور ، ولم تكن المشكلة تكمن في من يقتله ، ولو كانت

الصفحة 297 من 310