مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 310

جهجاه المكروه سياسيا.

قد أظهرت النصوص المتقدمة : أن جهجاها الغفاري هو صاحب المشكلة ومثيرها ، ووصفته بأنه كان أجيرا لعمر بن الخطاب ، يقود له فرسه.

ثم إن بعض النصوص : قد أظهرت حقدها على هذا الرجل بالذات ، حيث تقول : «فكسع رجل من المنافقين رجلا من الأنصار» (1).

ومن المعلوم : أن المقصود بالمنافق هو خصوص جهجاه ، لأنه هو الذي كسع الأنصاري ، الذي هو سنان كما تقدم.

والذي نريد أن نلفت النظر إليه هنا هو :

أولا : إن جهجاها لم يكن رجلا عاديا ، يمكن أن يكون أجيرا لعمر بن الخطاب ليقود له فرسه ، ولا كان عمر في موقع يجعلنا نقبل بأنه قد أصبح ميسور الحال ، وفي موقع إجتماعي يؤهله لأن يستأجر رجلا ، لا لأجل الخدمة ، وقضاء الحاجات ، بل ليقود له فرسه!!

ولا نرى أن جهجاها في موقع من يثير مشكلة في زحام الناس على الماء ، فقد نجد له من الاحترام والتقدير ، ما يجلعنا نربأ به عن أمر كهذا.

ثانيا : إننا نشك في صحة بعض ما ينسب إلى هذا الرجل ، ونرى أن ثمة يدا تحاول أن تسيء إلى هذا الرجل ، وتصغر من شأنه ، وتثير الشبهات حوله ، إلى درجة أنها تصفه بالنفاق ، وذلك بسبب مواقفه السياسية ، التي لا تنسجم مع أهوائها ، وطموحاتها ، وتوجهاتها.

__________________

(1) الدر المنثور ج 6 ص 225 عن سعيد بن منصور ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن جابر.

الصفحة 292 من 310