مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 310

ولكن هذه المواجهة رغم ذلك : لم تتحول إلى غوغائية ، أو حالة انفعالية ، رغم استفزاز الحكم لهم ، ومحاولته تطوير الصراع ، لأنه كان يرى : أن من مصلحته تصعيد التحدي ليتفادى المأزق الذي يجد نفسه فيه ، وهو يرى نفسه عاجزا عن تبرير ما أقدم عليه بصورة منطقية ومعقولة.

ومن جهة أخرى : فإن هذه المعارضة قد عبرت في رفضها الاستجابة إلى استفزازت السلطة ، عن أن ذلك ينطلق من التزامها الدقيق بطاعة قيادتها ، ومن انضباطية صارمة وملفتة للنظر ، فهي التي تقرر حجم الصراع ومستواه ، وأساليبه ووسائله ، وهي التي تفرض ما تقرره على خصومها أيا كانوا.

5 إن خالد بن سعيد بن العاص الأموي قد وصف عليا هنا ب «الوصي».

ونود أن نذكّر القارئ الكريم : بأن هذا اللقب له «عليه السّلام» كان معروفا لدى الصحابة ، ولدى عموم الناس ، وكانوا يطلقونه عليه صلوات الله وسلامه عليه في كثير من المناسبات ، وقد ذكر المعتزلي طائفة من الأشعار والأرجاز التي أوردت هذا اللقب (1).

وتجده يتكرر كثيرا في كلمات وأشعار وأرجاز الناس في حربي الجمل وصفين ، وغيرهما.

بل إن الخوارج قد احتجوا لخروجهم على أمير المؤمنين «عليه السّلام» بقولهم : «زعم أنه وصي فضيّع الوصية» (2). وتتبع النصوص التي أوردت

__________________

(1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 143 و 150 وراجع : كتب التاريخ التي تذكر وقائع الجمل وصفين.

(2) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 192.

الصفحة 29 من 310