مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 310

ذكرت ذلك لعمي ، أو لعمر!!

ونجد في الكلام المنسوب لزيد ترديدا يثير الشبهة والريب ، إلى درجة الاعتقاد بأن هذه القضية قد كانت عرضة للتلاعب لدوافع مختلفة ، فهو يقول : «فذكرت ذلك لعمي ، أو لعمر» (1).

فهل يعقل أن يكون زيد قد نسي ذلك الشخص الذي تحدث معه عن هذا الأمر الذي نشأ عنه نزول آية قرآنية ، فيها التكريم والتعظيم ، والشرف ، الذي لا يضاهى ، والفضل الذي لا يناله إلا ذو حظ عظيم؟!

وهل يمكن أن يكون هذا الترديد قد جاء من الرواة ، لا من زيد؟ لا سيما ونحن نرى نصا آخر يؤكد على أنه كان رديفا لعمه ، وأن عمه هو الذي انطلق فأخبر عمر بذلك ، ثم رجع إليه فأنّبه ، بعد أن حلف ابن أبي لرسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فصدقه (2).

وذلك يبعد أن يكون الترديد من الراوي ، لا من زيد.

وإن كانت سائر الروايات التي تقدمت قد ذكرت أن زيدا قد أخبر عمر بذلك. فأي ذلك نصدق ، وبماذا نوجه هذا التناقض والاختلاف؟!

إلا أن نقول كما يقوله الآخرون : «لا حافظة لكذوب».

مع أننا نتردد كثيرا في نسبة الكذب إلى زيد ، بل نكاد نطمئن إلى أن

__________________

(1) صحيح البخاري ج 3 ص 130.

(2) الدر المنثور ج 6 ص 223 عن ابن سعد ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، وابن المنذر ، والطبراني ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر.

الصفحة 283 من 310