فبينما هم يسيرون إذ رأوا رسول الله «صلى الله عليه وآله» يوحى إليه ، فلما قضى الله قضاءه في موطنه ذلك ، وسري عنه نظر رسول الله «صلى الله عليه وآله» فإذا هو بأوس بن أقرم ، فأخذ بأذنه فعصرها ، حتى استشرف القوم.
فقام رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فقال : أبشر ، فقد صدق الله حديثك ، ثم قرأ عليهم سورة المنافقين الخ ..» (1).
وقد ادّعى البعض : تعدد هذه القضية لزيد بن أرقم ، ولأوس بن أقرم كليهما (2).
ونقول :
لا مجال لقبول هذه الدعوى الأخيرة ، إذ من البعيد حصول هذا التوافق في الخصوصيات والتفاصيل لكل من الرجلين ، كما يتضح بالمراجعة والمقارنة.
ودعوى : أن قصة أوس خطأ من أصحاب المغازي ، وأن قائل ذلك هو زيد (3) ، ليس بأولى من العكس.
لا سيما إذا علمنا : أن قصة زيد تتوارد عليها العلل والأسقام من كل جانب.
هذا كله بالإضافة : إلى ما تقدم من أن الذي أخبر النبي «صلى الله عليه
__________________
(1) دلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 56 وفي هامشه قال : (نقله ابن عبد البر مختصرا في الدرر 189). وراجع : فتح الباري ج 8 ص 495 والإصابة ج 1 ص 79 عن الحاكم في الإكليل.
(2) الإصابة ج 1 ص 79.
(3) الإصابة ج 1 ص 79 عن الحاكم في الإكليل.




