مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 310

إلى حصنهم ، وتحدثت عن هزيمة كبار الصحابة الذين أخذوا الراية ، ثم فتح الله على يديه ، تماما كما جرى في خيبر.

وكل ذلك يشجعنا على القول : إنه «صلّى الله عليه وآله» لم يكن ليطرح قضية إمامة علي «عليه السّلام» بعده ، وهو يعلم أن في أصحابه من يستميت في سبيل إبطال هذا الأمر وإفشاله ، إلا حينما تكون ثمة هزيمة نكراء لأولئك المناوئين ، ونصر مؤزر لأمير المؤمنين «عليه السّلام» يلجمهم عن التفوه بأي اعتراض ، ويصدهم عن السعي لبلبلة الأفكار ، وتسميم الأجواء والتشكيك في صوابية ما يوصيهم به «صلّى الله عليه وآله» ، ويأمرهم بالتزامه.

ويلمح إلى هذا بل يصرح به نفس هذا النص الذي نحن بصدده ، حيث ذكر أنه «صلّى الله عليه وآله» إنما قال لهم ذلك حين قتل «عليه السّلام» رجال بني قريظة ، أو عشرة من رجالهم وذوي النجدة منهم ، حسبما تقدم.

3 إن الهيئة الحاكمة وأنصارها حين أعوزتهم الأدلة والبراهين لجأوا إلى أسلوب التهديد ، والوعيد ، والقمع ، وعرض العضلات.

ولولا أنهم كانوا على علم بأن قرار علي «عليه السّلام» هو تجنب المواجهة المسلحة لكانوا قد حسبوا ألف حساب قبل أن يقدموا على ذلك.

4 إن وقائع هذه القضية تعطينا : أن هؤلاء الأعيان من الصحابة حين أعلنوا عدم شرعية ما أقدم عليه أبو بكر وحزبه ، واعتبروا ذلك تعديا وغصبا ، ومخالفة صريحة لأوامر النبي الأعظم «صلّى الله عليه وآله» ، فإنهم قد انطلقوا في مواقفهم هذه ، من ثوابت عقائدية ، واستجابة لشعور ديني وضميري وهّاج ومرهف.

الصفحة 28 من 310