مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 310

قال ابن طاووس : «هذا الحديث روته الشيعة متواترين» (1).

ولنا مع هذا الحديث وقفات ، نقتصر منها على ما يلي :

1 إنه «صلّى الله عليه وآله» إنما يوصي خصوص قريش بهذه الوصية بحضور ذوي القدر والشأن من أصحابه المهاجرين والأنصار.

ولا نبعد إذا قلنا : إنه «صلّى الله عليه وآله» كان على معرفة تامة بنوايا قريش تجاه خلافة علي «عليه السّلام» بعده ، وقد كان وما يزال يلمح ويصرح به لهم في المناسبات المختلفة منذ أوائل بعثته «صلّى الله عليه وآله». وكان يدرك تململ قريش ، ومن يدور في فلكها من هذا الأمر ، ورفضها الباطني له. هذا الرفض الذي كان يترجم في مواقف عملية لهم ، وأسلوب تعامل هنا وهناك. وقد ذكرنا بعض ما يوضح هذا الأمر في كتابنا : «الغدير والمعارضون» ، فليراجعه من أراد.

2 إنه «صلّى الله عليه وآله» لم يكن ليوصي ذوي القدر والشأن من المهاجرين والأنصار ، بهذه الوصية الحساسة والخطيرة ، والثقيلة جدا على الكثيرين منهم ، إلا حين يكون علي «عليه السّلام» قد حقق إنجازا كبيرا عجز عنه الآخرون.

وقد ألمحت الرواية إلى هذا الانجاز ، وهو : أنه «عليه السّلام» قد قتل رجالهم ، أو عشرة من رجالهم ، وأولي النجدة منهم (أي من بني قريظة).

وقد ذكرت النصوص المتقدمة أيضا : أن فتح قريظة كان على يديه «عليه السّلام» ، وتحدثت عن رعب بني قريظة منه بمجرد معرفتهم بقدومه

__________________

(1) اليقين ص 108 والبحار ج 28 ص 214.

الصفحة 27 من 310