قال : بلى.
فأتاها أبوها ، فذكر لها ذلك ، فقالت : اخترت الله ورسوله (1).
وفي نص آخر : أنه قال لها حين خيرها : يا بنية لا تفضحي قومك.
قالت : اخترت الله ورسوله.
ونقول :
1 قد شكك البعض في هذه الرواية على أساس : أنه لا يعقل أن يأمره النبي «صلى الله عليه وآله» بتخييرها ، بعد أن تزوجها (2). إلا إذا كان «صلى الله عليه وآله» يريد من وراء ذلك أن يثبت لأبيها : أنها لا توافق على العيش في أجواء الشرك والانحراف.
ولكن يرد هذا قولهم : إن الحارث قد أسلم مع ابنين له.
2 قد تقدم : أن أباها وعمها وزوجها قتلوا في غزوة المريسيع (3).
3 إننا لا يمكن أن نصدق أن يأتي أبوها ، الذي كان قد حشد تلك الحشود ، ويكلّم النبي «صلى الله عليه وآله» بهذا الأسلوب الجاف ، الممتلئ بالعنجهية.
4 إنه إذا كانت الروايات المتقدمة في أول هذا الفصل قد صرحت بأن جميع بني المصطلق قد أسروا ، ولم يفلت منهم أحد ، فلا معنى لقولهم :
إن أباها قدم على النبي «صلى الله عليه وآله» بعد ذلك ، وفدى ابنته. ثم
__________________
(1) الإصابة ج 4 ص 265.
(2) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 282.
(3) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 53.




