أم أنه افتداها من رسول الله «صلى الله عليه وآله» مباشرة؟ حيث إنه كما يروي لنا ابن هشام وغيره : لما انصرف «صلى الله عليه وآله» من غزوة بني المصطلق ، ومعه جويرية بنت الحارث ، وكان بذات الجيش ، دفع جويرية إلى رجل من الأنصار ، وأمره بالاحتفاظ بها. وقدم «صلى الله عليه وآله» المدينة.
فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته ، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء ، فرغب في بعيرين منها ، فغيبهما في شعب من شعاب العقيق. ثم أتى إلى النبي «صلى الله عليه وآله» فقال : يا محمد ، أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها.
فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا؟
فأسلم الحارث حينئذ ، وأسلم معه ابنان له ، وناس من قومه ، وأرسل إلى البعيرين فجاء بهما ، ودفع الإبل إلى النبي «صلى الله عليه وآله». ودفعت إليه ابنته جويرية فأسلمت ، وحسن إسلامها.
فخطبها إلى أبيها ، فزوجه إياها ، وأصدقها أربع مئة درهم. وكانت قبله تحت ابن عم لها يقال له : عبد الله (1).
ونص رابع يذكر : أن النبي أمر الحارث أن يخبر ابنته بإسلامه ، فأخبرها ، ثم طلب منها أن لا تفضح قومها بالرق. فاختارت الله ورسوله ، فرضي أبوها
__________________
(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 474 و 475 والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 308 والسيرة الحلبية ج 2 ص 282 و 283 وراجع : السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 303 والبداية والنهاية ج 4 ص 159 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 51 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 267.




