مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 310

أولا : هل تزوج صلى الله عليه وآله جويرية لجمالها؟!

لقد ظنت عائشة أن جمال جويرية سوف يؤثر على مشاعر النبي «صلى الله عليه وآله» ، وأحاسيسه ، ويدعوه إلى اتخاذها زوجة ، فكرهتها لأجل ذلك.

ونحن وإن كنا لا نستغرب غيرة عائشة هذه ، فقد لمسناها منها بالنسبة إلى جميع زوجاته «صلى الله عليه وآله» ، حيث كانت تغار منهن ، وتحسدهن ، وتكرههن ، وتدبر في الخفاء للكيد لهن. كما دلت عليه النصوص التاريخية والحديثية المتضافرة والمتواترة.

كما أننا لا ننكر على النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» أن يتزوج المرأة ذات الجمال ، فإن ذلك هو ما تقتضيه الجبلة الإنسانية ، ويدعو إليه الذوق السليم ، والطبع السوي ، وهو أيضا ما حبذته نصوص الشريعة الإلهية السمحة.

إلا أننا ننكر على عائشة أن تفكر هي أو غيرها : أن الجمال والجمال فقط هو المعيار والفيصل في إقدام النبي «صلى الله عليه وآله» أو إحجامه في هذا المجال ، فإنه هو نفسه «صلى الله عليه وآله» قد ذكر ، أن ثمة معايير أخرى إسلامية وإنسانية هي التي تتحكم في القرار الحاسم في أمر الزواج.

والذي يظهر لنا هو : أن عائشة كما يظهر في موارد كثيرة كانت تنظر إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وكأنه رجل عادي جدا ، تستخفه فتأسره مسحة جمال عارضة ، وينشد وينجذب إليها ، دون اختيار ، فتفرض عليه موقفا هنا ، وتصرفا هناك ، تماما كما هو الحال بالنسبة لأي مراهق ناشئ ، تثيره غرائزه ، وتسيطر عليه أهواؤه وشهواته.

وحاشا نبي الإسلام الأعظم «صلى الله عليه وآله» أن تصدق فيه ظنون عائشة وأوهامها ، وهو النبي المعصوم ، الذي لا شك في طهارته ، ونبله ،

الصفحة 246 من 310