مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 310

التي مات فيها سعد بن معاذ.

4 عمر على مقدمة الجيش :

ولا ندري هل نصدق أم نكذّب ما زعمه الديار بكري : من أن عمر بن الخطاب كان على مقدمة الجيش.

إذ من الواضح : أن من يكون على المقدمة يكون هو رمز صمود الجيش ، ولا بد أن يكون من الفرسان المعروفين الذين يرهب جانبهم ، ولم يكن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الذي له هذه الخصوصية ، بل هو في ما يناقضها أذكر وأشهر. وقد أكد هو نفسه هذه الحقيقة بفراره المتعاقب في حرب أحد ، والأحزاب ، وربما في قريظة أيضا ، مع عدم ظهور أي تميز له في حرب بدر ، بل لعل الذين كانوا إذا حمي الوطيس يلوذون برسول الله «صلى الله عليه وآله» في بدر كما قال علي «عليه السّلام» هم : هذا الرجل وأمثاله.

وعدا عن ذلك كله : فإنه لم يظهر منه ولم يؤثر عنه إلى حين موت رسول الله «صلى الله عليه وآله» أية مواقف حربية شجاعة ، بل عرف عنه الفرار في كل مواطن الشدة والحرج في الحروب كلها. وليس ما جرى في خيبر وحنين عن أسماعنا ببعيد.

وكلمة أخيرة نقولها هنا وهي : إنه إذا كان المقصود من جعله على المقدمة هو جعله أميرا على الجيش كله ، فذلك مما لا ريب في كونه كذبا ، بعد أن قدمنا ما يدل بصورة قاطعة على أن عليا أمير المؤمنين «عليه السّلام» كان صاحب لواء وراية رسول الله «صلى الله عليه وآله» في المواطن كلها ،

الصفحة 230 من 310