ديارهم ، ليجتثوهم من الجذور ، ويقتلعوا منهم الآثار ، ويخلوا منهم الديار.
فكانت غزوة الأحزاب «الخندق» ، والتي انتهت هي الأخرى بالفشل الذريع. وطاشت السهام ، وخابت الآمال ، وانقلب السحر على الساحر.
وكان فشل قريش في هذه المرة فشلا ذريعا ، ومنيت بهزيمة لا تشبه سائر الهزائم فقد كانت هزيمة مرة وحقيقية وأبدية أيضا.
وهذا بالذات هو ما يميّز غزوة الخندق عما سواها ، حتى قال النبي «صلى الله عليه وآله» بعدها : «الآن نغزوهم ولا يغزوننا». كما سنرى.
2 المستخلف على المدينة :
ذكر فيما تقدم : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد استخلف على المدينة زيد بن حارثة «رحمه الله».
ويمكن المناقشة في ذلك بما يلي :
أولا : سيأتي إن شاء الله : أن البعض يقول : إن زيد بن حارثة كان على الميمنة في المريسيع (1) ، فكيف يكون خليفة له «صلى الله عليه وآله» على المدينة؟
ثانيا : إن ابن هشام يقول : إنه «صلى الله عليه وآله» قد استخلف على المدينة أبا ذر الغفاري.
ويقول آخرون : استخلف عليها نميلة بن عبد الله الليثي (2).
__________________
(1) حبيب السير ج 1 ص 357.
(2) راجع : البداية والنهاية ج 4 ص 156 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 297 وراجع : السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 266 والسيرة الحلبية ج 2 ص 279 وزاد المعاد ج 2 ص 112 والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 302 ونهاية الأرب




