أربع. ولا ريب في تأخر المريسيع عنها ، وذلك لما يلي :
أولا : إن فرض الحجاب كما ذكره المؤرخون الأثبات قد كان في سنة خمس في ذي القعدة (1) وغزوة المريسيع كانت في شعبان. وفيها كان حديث الإفك الذي كان بعد فرض الحجاب فلا بد أن يكون هو شعبان الذي بعد الحجاب في السنة السادسة ، لأن النبي «صلى الله عليه وآله» قد تزوج بزينب بنت جحش ، التي هي سبب الحجاب بعد بني قريظة (2).
وقد تقدم في حديث عائشة ، وأم سلمة ما يدل صراحة : على أن الحجاب لم يكن فرض يوم الخندق ، وبني قريظة (3).
ثانيا : قد ثبت أن ابن عمر قد شهد المريسيع ، ومن المعلوم : أن أول مشاهده الخندق كما تقدم في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب ، فهذا
__________________
(1) تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 231 والكامل في التاريخ ج 2 ص 177 والتنبيه والأشرف ص 217 ومروج الذهب ج 2 ص 289 وطبقات ابن سعد (ط ليدن) ج 2 ق 1 ص 81 وج 8 ص 125 و 126 و 157 وصفة الصفوة ج 2 ص 46 ووفاء الوفاء ج 1 ص 310 وفتح الباري ج 8 ص 351 عن الواقدي وتاريخ الخميس ج 1 ص 500 و 501 و 267 ونقله أيضا عن أسد الغابة والمنتقى والبداية والنهاية ج 4 ص 145 عن قتادة ، والواقدي ، وبعض أهل المدينة والبيهقي ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 293 عن إمتاع الأسماع عن بعض أهل الأخبار. ثم أشكل عليه بما ورد في حديث الإفك وسيأتي عدم صحة ذلك.
(2) البداية والنهاية ج 4 ص 145.
(3) حديث عائشة مع مصادره في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب ص 83 وحديث أم سلمة تقدم في هذا الجزء في الحديث عن توبة أبي لبابة.




