يقول رسول الله : كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ (1).
لكن رواية أخرى تعكس هذا المضمون ليفيد ضد المعنى.
فهي تقول : إن أم سعد كانت تبكي وتقول :
ويل أم سعد سعدا |
| حزامة وجدّا |
فقيل لها : أتقولين الشعر على سعد؟!
فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : دعوها فغيرها من الشعراء أكذب.
ونتوقف هنا أمام أمرين :
أولهما : موقف عمر من رثاء أم سعد لابنها العظيم.
فإن كان مراده النهي عن البكاء الذي تكرر منه أكثر من مرة ، رغم أنه هو نفسه يبكي ويأمر بالبكاء على بعض الناس ، ورغم نهي النبي «صلى الله عليه وآله» المتكرر له عن التعرض لمن يبكون موتاهم (2) ،
إذا كان مراده ذلك : فإننا لا نستطيع قبوله منه هنا لأنه هو نفسه يبكي على سعد حسبما تقدم عن عائشة.
__________________
(1) السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 264 والبداية والنهاية ج 4 ص 130 وبهجة المحافل وشرحه ج 1 ص 277 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 252 وتاريخ الخميس ج 1 ص 500 والإكتفاء ج 2 ص 188 و 189 وراجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 345 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 249 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 20 وفيه : أنه لما احتمل على نعشه بكت أمه ، وقالت : الخ .. وتاريخ الإسلام (المغازي) ص 267 و 268 وراجع ص 269.
(2) راجع : هذا الكتاب ج 7 ص 275 283.




