مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 310

كذلك. بل قد اختلف العلماء في هذا الخبر ، فمنهم من يحمله على ظاهره ، ومنهم من يجنح فيه إلى التأويل. وما كانت هذه سبيله من الأخبار المشكلة فمن الناس من يكره روايته ، إذا لم يتعلق به حكم شرعي ، فلعل الكراهة المروية عن مالك من هذا الوجه» (1).

وقال ابن رشد في شرح العينية : إنما نهى مالك لئلا يسبق إلى وهم الجاهل : أن العرش إذا تحرك يتحرك الله بحركته ، كما يقع للجالس منا على كرسيه ، وليس العرش بموضع استقرار الله ، تبارك الله وتنزه عن مشابهة خلقه (2).

قال العسقلاني : «الذي يظهر : أن مالكا ما نهى عنه لهذا ، إذ لو خشي من هذا لما أسند في الموطأ حديث ينزل الله إلى سماء الدنيا ، لأنه أصرح في الحركة من اهتزاز العرش.

ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة ، وعلماء السنة : أن الله منزه عن الحركة ، والتحول ، والحلول ، ليس كمثله شيء.

ويحتمل الفرق بأن حديث سعد ما ثبت عنده ، فأمر بالكف عن التحدث به ، بخلاف حديث النزول ، فإنه ثابت ، فرواه ، ووكل أمره إلى فهم أولي العلم ، الذين يسمعون في القرآن : (.. اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ..)(3) ، ونحو ذلك.

وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة ، أو

__________________

(1) عيون الأثر ج 2 ص 77 و 78.

(2) فتح الباري ج 7 ص 94.

(3) الآية 54 من سورة الأعراف والآية 3 من سورة يونس والآية 2 من سورة الرعد والآية 59 من سورة الفرقان والآية 4 من سورة السجدة والآية 4 من سورة الحديد.

الصفحة 199 من 310