قد تقدم : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد قال ذلك بعد الخندق ، وهذا هو الأنسب والأوفق بظاهر الحال ، لأن قريشا إنما غزت المسلمين في الخندق ، لا في بني قريظة.
إلا أن يكون القضاء على بني قريظة قد زاد من يأس قريش ، لأنها أدركت بذلك أنه لم يعد لها في منطقة المدينة من يمكنها أن تعتمد عليه في شيء.
ابن معاذ الشهيد :
وقد ذكرنا في الجزء السابق من هذا الكتاب : أن سعد بن معاذ كان قد أصيب بسهم في أكحله في غزوة الخندق ، فدعا الله أن لا يميته حتى يقر عينه من بني قريظة ، فاستجاب الله له.
وبعد أن حكم فيهم بحكم الله انفجر جرحه ، فمات شهيدا «رحمه الله» (1).
وفي نص آخر : «فإذا سعد يسيل جرحه دما له هدير» (2).
ولا ندري مدى صحة هذه الفقرة الأخيرة!!
ويقولون : إن رسول الله «صلى الله عليه وآله» كان قد كواه مرتين ، فانتفخت يده فيهما.
فدعا الله سبحانه : إن كانت الحرب قد وضعت بينهم وبين قريش أن يفجر الجرح ، ففجره الله.
__________________
(1) تاريخ ابن الوردي ج 1 ص 163 وراجع : مرآة الجنان ج 1 ص 10 وحدائق الأنوار ج 2 ص 598 وصحيح البخاري ج 3 ص 23 وعيون الأثر ج 2 ص 75.
(2) السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 19.




