مجال مهجاة حسان أو غيره. فلا يصح أنه «صلى الله عليه وآله» قال له : هاجهم ، أو اهجهم.
إلا أن يكون «صلى الله عليه وآله» قد أمر حسانا بهجائهم بعد قتلهم. ولا نجد لذلك مبررا مقبولا أو معقولا. كما أن المناسب والحالة هذه هي أن يقول له : اهجهم لا أن يقول له : هاجهم ، لأن المهاجاة تكون من الطرفين.
ثانيا : إذا كان العدو الحاضر ، بعد هزيمة المشركين ، هم اليهود ، فلا معنى لأن يأمر حسانا بهجاء المشركين دونهم. كما دل عليه النص الآخر ..
وبعد .. فإن ما روي عن حسان في شأن بني قريظة هو ما يلي :
ألف : قال حسان بن ثابت :
لقد لقيت قريظة ما ساءها |
| وما وجدت لذل من نصير |
أصابهم بلاء كان فيه |
| سوى ما قد أصاب بني النضير |
غداة أتاهم يهوي إليهم |
| رسول الله كالقمر المنير |
له خيل مجنبة تعادى |
| بفرسان عليها كالصقور |
تركناهم وما ظفروا بشيء |
| دماؤهم عليها كالعبير |
فهم صرعى تحوم الطير فيهم |
| كذاك يدان ذو العند الفجور |
فأنذر مثلها نصحا قريشا |
| من الرحمن إن قبلت نذيري (1) |
لكن قوله : فهم صرعى تحوم الطير فيهم .. مما لا تؤيده النصوص التاريخية ،
__________________
(1) البداية والنهاية ج 4 ص 135 و 136 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 30 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 259.




