ويظهر من الرواية : أن ذلك قد كان فور وصول رسول الله «صلّى الله عليه وآله» إليهم ، وبعد أن كلمهم.
وحاصرهم المسلمون أشد الحصار (1).
وجعل المسلمون يعقب بعضهم بعضا ، أي يقاتلهم فوج ويرتاح فوج. فلما أيقنوا بالهلكة تركوا رمي المسلمين ، وأرسلوا نباش بن قيس لمفاوضتهم (2).
ونقول :
إننا نذكر القارئ الكريم بالأمور التالية :
1 قال الواقدي : «ويقال : إنه لم يطلع منهم أحد ، ولم يبادر (يبارز خ ل) للقتال في روايتنا» (3).
وقال ابن سعد : «ورموا بالنبل ، فانجحروا ، فلم يطلع منهم أحد» (4).
وهذا لا ينافي ما تقدم : من أنهم كانوا يرمون المسلمين من حصونهم.
ولا ينافي قول اليعقوبي : «قتل من بني قريظة ، ثم تحصنوا فحاصرهم الخ ..» (5).
إذ إن الواقدي إنما يتحدث عن فترة الحصار ، وأنه لم يحصل قتال
__________________
(1) الوفا ص 695 وتاريخ الخميس ص 493 ومحمد رسول الله ، سيرته وأثره في الحضارة ص 245 وإرشاد الساري ج 6 ص 329.
(2) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 13 والمغازي للواقدي ج 2 ص 501 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 243 وستأتي بقية المصادر في حديث مفاوضة نباش بن قيس.
(3) المغازي ج 2 ص 504.
(4) الطبقات الكبرى (ط دار صادر) ج 2 ص 74.
(5) تاريخ اليعقوبي (ط دار صادر) ج 2 ص 52.




