مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 310

بلوغ الجارية بالحيض بآية قرآنية ، فنحن نشير إلى كيفية استدلاله على ذلك ، وإلى وضوح وبداهة بطلان ما يدعيه ، فنقول :

حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ :

استدل البعض : على أن بلوغ الجارية إنما هو بالحيض بقوله تعالى : (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ..)(1).

معتبرا أن البلوغ الذي يجعل الإنسان مطالبا بتطبيق أحكام الشرع هو بلوغ النكاح ، أي الوصول إلى مرحلة النضج الجنسي ، الذي يتحقق لدى الشاب بخروج المني ، ولدى الفتاة بحدوث الحيض. ثم أيّد ذلك بما نسبه إلى بعض الأطباء ، الذين يعتبرهم أهل خبرة ، وأن قولهم حجة.

ومما قاله أيضا في هذا المجال : «إن الإنسان ذكرا كان أو أنثى يملك إرادته في أمواله وفي نفسه ، عند ما يبلغ. والآية الكريمة المتقدمة : (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ..) وهو مرحلة النضوج (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ..) تدل على أن الفتاة البالغة إذا كانت رشيدة ، فإنها تستقل في شؤونها ، في الزواج ، وفي المال ، وفي غير ذلك.

ونقول :

أولا : إذا كان المعيار في البلوغ هو النضج الجنسي وكان التعبير الطبيعي عن ذلك هو خروج المني لدى الشاب ، وحصول الحيض لدى الفتاة ، فلا

__________________

(1) الآية 6 من سورة النساء.

الصفحة 167 من 310