لشيء آخر» (1).
موقف مصطنع لابن حضير :
ويقولون : «سار رسول الله «صلّى الله عليه وآله» إليهم ، وتقدمه أسيد بن حضير ، فقال : يا أعداء الله ، لا نبرح حصنكم حتى تموتوا جوعا ، إنما أنتم بمنزلة ثعلب في جحر.
قالوا : يا ابن الحضير ، نحن مواليكم دون الخزرج ، وخاروا ، وقال : لا عهد بيني وبينكم ، ولا إلّ» (2).
ونحن نرتاب في صحة هذه الرواية : ونقدّر أنها مصطنعة لصالح ابن حضير الذي كان ثمة اهتمام بنسبة الفضائل إليه ، بسبب مواقفه المؤيدة للحكام بعد رسول الله والمناهضة لبني هاشم. وسبب ريبنا في صحة هذه الرواية هو ما يلي :
أولا : إن الروايات تقول : إنه «صلّى الله عليه وآله» قدم عليا «عليه السّلام» إلى بني قريظة ، وليس ابن حضير ، وقول الحلبي : «تقدم أسيد إلى بني قريظة يجوز أن يكون قبل مقدم علي لهم ، ويجوز أن يكون بعده» (3) ليس له ما يبرره ، إذ إن كلامه هذا لا يحل مشكلة التنافي بين تقديم علي «عليه
__________________
(1) فقه السيرة للغزالي ص 339.
(2) المغازي للواقدي ج 2 ص 499 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 243 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 14 والسيرة الحلبية ج 2 ص 333 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 12 وتاريخ الخميس ج 1 ص 494 إلى قوله في جحر.
(3) السيرة الحلبية ج 2 ص 333.




