مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 310

عليه وعلى آله الصلاة والسّلام هؤلاء اليهود بالذات يتظاهرون الآن بأنهم من أنصار الالتزام بالقيم والمثل ، ويذكرون النبي «صلّى الله عليه وآله» بها. مع أنه «صلّى الله عليه وآله» لم يتجاوز عما تفرضه القيم والمثل قيد أنملة ، فإنه لم يخاطبهم إلا بما هو حق وواقع ، بهدف ردعهم عن ممارساتهم المشينة واللا أخلاقية.

على أن موقفهم هذا : لم نجد له أثرا في تصحيح مواقفهم ، والالتزام بما تمليه قواعد الخلق السامي والنبيل ، كما أنهم لم يستفيدوا مما عرفوه ووثقوا به واطمأنوا إليه من صفات النبل والكرامة. إلا في دفع غائلة إظهار بعض واقعهم ، وإيقاف ما يتعرضون له من فضح لهذا الواقع ، حتى لا تزيد هذه الفضيحة وتنتشر ، وتتفاعل ، لتعيق وصولهم لبعض ما يطمحون للوصول إليه.

وخلاصة الأمر : إنهم في حالة الأمن يغدرون ، ويفعلون كل منكر ، ويرتكبون كل ما هو سفه ونذالة.

وإذا قدروا فإنهم لا يتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم في حق من يرون به خطرا على مصالحهم الدنيوية.

وإذا عجزوا ؛ فإنهم يتظاهرون بالولاء للقيم ، والمثل العليا في حين أنهم يتربصون ويترصدون الفرص لتجاوز حالة العجز تلك ليعودوا للانطلاق في مهمه ضلالاتهم ، وممارسة أبشع أنواع الوغول في الدنس والرذالة والرذيلة.

ويقول البعض : «هذه خلال اليهود ، يسفهون إذا أمنوا ، ويقتلون إذا قدروا ، ويذكرون الناس بالمثل العليا إذا وجلوا ، ليستفيدوا منها وحدهم لا

الصفحة 14 من 310