من الجزع والضعف والهلع في مواجهة الموت.
ويكتسب اليهود عن طريق هذا التزوير للتاريخ : صفات الشهامة ، والعزة والكرامة ، والإباء والشمم ، وهي الصفات التي لم نزل نعرف عنهم اتصافهم بما يناقضها وينافيها.
أما النبي والمسلمون فيصبحون في موقع الناس القساة ، الذين لا تظهر منهم بادرة رأفة ولا رحمة. بل هم أناس مجرمون ، يحبون سفك الدماء ، دونما شفقة أو وازع من ضمير.
2 شكوك حول قصة نباتة :
ويلفت نظرنا في قصة نباتة الأمور التالية :
أولا : كيف دخلت هذه المرأة على عائشة مع أن سبايا بني قريظة ، قد جعلوا جميعا في دار رملة بنت الحارث ، كما تقدم ، ودار أسامة (1) ولم يكن يسمح لأي منهن بالتجول ، ودخول المنازل ، لا سيما قبل تنفيذ الحكم في رجالهن ، وقبل تحديد مصير السبايا أيضا.
بل لقد ذكروا : أن دخول نباتة على عائشة قد كان والنبي مشغول بقتل بني قريظة ، كما ذكره دحلان وصاحب السيرة الحلبية.
ثانيا : قال الشيخ المفيد : «قتل من نسائهم امرأة واحدة ، كانت أرسلت عليه (أي على النبي «صلى الله عليه وآله») حجرا ، وقد جاء النبي «صلى الله عليه وآله» باليهود يناظرهم قبل مباينتهم له ، فسلمه الله من ذلك الحجر» (2).
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 518 وراجع ص 512.
(2) الإرشاد للشيخ المفيد ص 65 و 66 وبحار الأنوار ج 20 ص 264.




