مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 310

الثانية : إن التجاء حيي بن أخطب إلى القدر والقضاء لتبرير ما يتعرض له هو وبنو قريظة ليس له ما يبرره ، إلا محاولة التبرير والتزوير للحقيقة. ومحاولة التنصل من المسؤولية ، بإلقاء اللوم على الله سبحانه ، الذي لم يأمره بأن يتآمر ، وينقض العهود والمواثيق ، ولا طلب منه ومنهم أن يواجهوا نبيهم بالحرب ، وهم يعرفون صدقه ، وصحة نبوته كما يعرفون أبناءهم ، ويجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.

وإذا كان لكلام حيي هذا أساس من الصحة ، فصحته تكمن في أنه يبين أن الله سبحانه قد قدّر على الباغي ، والناكث ، والمكذب للصادقين ، وقتلة الأنبياء : أن يقتلوا جزاء ذلك البغي والنكث والتكذيب.

الثالثة : إننا نرجح أن يكون حيي بن أخطب نفسه هو الذي قال : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه الخ .. كما ذكر البعض (1).

بل ذكرت بعض النصوص : أن عليا «عليه السّلام» سأل الذي جاء بحيي للقتل : ما كان يقول وهو يقاد إلى الموت؟

فقال : كان يقول :

لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه  

 

ولكنه من يخذل الله يخذل  

فجاهد حتى أبلغ النفس جهدها  

 

وحاول يبغي العز كل مقلقل (2)  

__________________

(1) تفسير القمي ج 2 ص 191 و 192 والبحار ج 20 ص 237 وفي دلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 23 قال : «وبعض الناس يقول : حيي بن أخطب قالها» وكذا في الإصابة ج 1 ص 222.

(2) البحار ج 20 ص 263 وكشف الغمة ج 1 ص 209 والإرشاد للمفيد ص 265.

الصفحة 123 من 310